العلامة الحلي
279
نهاية الوصول الى علم الأصول
ولأنّا قد بيّنا أنّ الشارع تجوّز بألفاظ عربيّة في معان لم يعرفها أهل اللغة ، وكذا كلّ أهل فنّ من العلوم استخرجوا معاني وضعوا لها ألفاظا عربيّة للمناسبة ، فيكون مجازا . وفيه نظر إذ الثابت الوضع العرفيّ ، أمّا المجاز فلا ، وإسناد الوضع إلى المناسبة ممنوع . ولأنّه لو كان نقليّا لما افتقر إلى النظر في العلاقة ، مع أنّهم اتّفقوا على أنّ وجوه المجازات والاستعارات ممّا يحتاج في استخراجها إلى الفكر والنظر الدقيق . قيل : النظر لاستخراج جهات حسن المجاز والاطّلاع على الحكمة . ولأنّ النظر إنّما هو للواضع . وأيضا لو كان نقليا لما افتقر إلى العلاقة ، بل كان النقل فيه كافيا . قيل : الافتقار إلى العلاقة إنّما كان لضرورة توقف المجاز من حيث هو مجاز عليها ، وإلّا كان إطلاق الاسم عليه من باب الاشتراك لا من باب المجاز . ولأنّك إذا قلت : رأيت أسدا وعنيت به الشجاع ، فالغرض من التعظيم إنّما يحصل بإعارة معنى الأسد له ، فإنّك لو أعطيت الاسم دون المعنى لم يحصل التعظيم . وإذا كانت إعارة اللّفظ تابعة لإعارة المعنى وكانت إعارة المعنى حاصلة بمجرّد قصد المبالغة ، لم يتوقّف استعمال اللّفظ المستعار على السمع . وفيه نظر ، لحصول التعظيم بإعارة الشجاعة الّتي للأسد .